محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
131
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وغاشية وأمور على خلاف ما كان عليه بالطريق « 1 » . ثمّ ذكر أحوال مولانا الرضا عليه السّلام قال : وهو أنبههم - أي أولاد مولانا الكاظم عليه السّلام وهم سبعة وثلاثون - ذكرا وأجلّهم قدرا ، ومن ثمّ أحلّه المأمون محلّ مهجته وأنكحه ابنته وأشركه في مملكته وفوّض إليه أمر خلافته ، فإنّه كتب بيده كتابا سنة إحدى ومائتين بأنّ عليّا الرضا عليه السّلام وليّ عهده وأشهد عليه جمعا كثيرين « 2 » . وقال : قيل للمتوكّل : جرّب فيه ما يقال : إنّ اللّه حرّم لحم أولاد الحسين على السباع ، فأمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ، ثمّ دعاه فلمّا دخل أغلق الباب عليه والسباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها ، فلمّا مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت ، فتمسّحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكمّه ، ثمّ ربضت فصعد للمتوكّل وتحدّث معه ساعة ، ثمّ نزل ففعلت معه كفعلها الأوّل حتّى خرج فأتبعه المتوكّل بجائزة عظيمة ، فقيل للمتوكّل : افعل كما فعل ابن عمّك فلم يجرأ عليه ، وقال : أتريدون قتلي ؟ ثمّ أمرهم أن لا يفشوا ذلك « 3 » . وقيل : إنّ صاحب هذه القصّة هو عليّ العسكري ؛ لأنّ الرضا عليه السّلام توفّي في خلافة المأمون اتّفاقا ولم يدرك المتوكّل « 4 » . ثمّ ذكر أحوال مولانا الجواد محمّد التقيّ عليه السّلام وقال : وممّا اتّفق أنّه بعد موت أبيه بسنة كان واقفا والصبيان يلعبون في أزقّة بغداد إذ مرّ المأمون ، ففرّوا ووقف محمّد - وعمره تسع سنين - فألقى اللّه محبّته في قلبه ، فقال له : يا غلام ، ما منعك من الانصراف ؟ فقال له مسرعا : « يا أمير المؤمنين ، لم يكن في الطريق ضيق فأوسّعه لك ، وليس لي جرم فأخشاك ، والظنّ بك حسن أن لا تضرّ من لا ذنب له » ، فأعجبه كلامه
--> ( 1 ) . « الصواعق المحرقة » : 203 - 204 . ( 2 ) . المصدر السابق : 204 . ( 3 ) . المصدر السابق : 205 . ( 4 ) . المصدر السابق .